لسان الدين ابن الخطيب
399
الإحاطة في أخبار غرناطة
يسمو لها بدر الدّجى متضائلا * كتضاؤل الحسناء في أسمالها « 1 » وابن السّبيل يجيء يقبس نارها * ليلا فتمنحه عقيلة مالها « 2 » يعتادني في النوم طيف خيالها * فتصيبني ألحاظها بنبالها كم ليلة جادت به فكأنّما * زفّت عليّ ذكاء « 3 » وقت زوالها أسرى فعطّلها « 4 » وعطّل شهبها * بأبي شذا المعطار من معطالها وسواد طرّته كجنح ظلامها * وبياض غرّته كضوء هلالها دعني أشم بالوهم أدنى لمحة « 5 » * من ثغرها وأشمّ مسكة خالها ما راد طرفي في حديقة خدّها * إلّا لفتنته بحسن دلالها أنسيب شعري رقّ مثل نسيمها * فشمول راحك مثل ريح شمالها وانقل أحاديث الهوى واشرح غري * ب لغاتها واذكر ثقات رجالها وإذا مررت برامة فتوقّ من * أطلائها « 6 » وتمشّ في أطلالها وانصب لمغزلها حبالة قانص * ودع الكرى شركا لصيد غزالها وأسل جداولها بفيض دموعها * وانضح جوانحها بفضل سجالها أنا من بقيّة معشر عركتهم * هذي النّوى عرك الرّحى بثفالها « 7 » أكرم بها فئة أريق نجيعها * بغيا فراق العين حسن جمالها « 8 » حلّت مدامة وصلها وحلت لهم * فإن انتشوا فبحلوها وحلالها بلغت بهرمس غاية ما نالها * أحد وناء بها لبعد منالها وعدت على سقراط صورة « 9 » كأسها * فهريق ما في الدّن من جريالها
--> ( 1 ) أخذه من قول أبي تمام [ الكامل ] : كسيت سبائب لؤمه فتضاءلت * كتضاؤل الحسناء في الأطمار ديوان أبي تمام ( ص 134 ) . ( 2 ) عقيلة المال : أكرمه . محيط المحيط ( عقل ) . ( 3 ) ذكاء : اسم الشمس . محيط المحيط ( ذكو ) . ( 4 ) في الأصل : « أسري فعطرها وعطل شهبها يأبى . . . » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصدرين . ( 5 ) في المصدرين : « لمعة » . ( 6 ) الأطلاء : جمع طلا وهو ولد الظبية . لسان العرب ( طلا ) . ( 7 ) في الأصل : « بثقالها » والتصويب من المصدرين . وهنا يعتمد الشاعر على قول زهير بن أبي سلمى في معلقته : فتعرككم عرك الرّحى بثفالها * وتلقح كشافا ثم تنتج فتتئم المعلقات العشر ( ص 122 ) . ( 8 ) في المصدرين : « مآلها » . ( 9 ) في المصدرين : « سورة » .